الشيخ السبحاني

74

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » ( الأعراف / 155 ) . والإجابة الحاسمة تتوقّف على توضيح أمر آخر وهو : هل كان سؤال موسى الرؤية مستقلًا عن طلب القوم الرؤية ، أم لا صلة له بطلبهم ؟ من غير فرق بين القول بوقوع الطلبين في زمان واحد أو زمانين ، بل المهم ، وجود الصلة بين السؤالين وعدمها ، وكون الثاني من توابع السؤال الأوّل . والظاهر بل المقطوع به هو الأوّل ، ويدلّ على ذلك أمران : الأوّل : سياق الآيات ليس دليلًا قطعياً إنّ ذهاب موسى بقومه إلى الميقات كان قبل تحقُّق قصة العجل ، لقوله سبحانه : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » ( النساء / 153 ) ، فإن تخلل لفظة « ثمّ » حاك عن تأخّرها عن الذهاب ، ومع ذلك كلّه فقد جاء ذكر ذهابهم إلى الميقات في سورة الأعراف بعد ذكر قصة العجل ، وهذا لو دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ السياق ليس دليلًا قطعياً لا يجوز مخالفته ، فكما جاز تأخير المتقدّم وجوداً في مقام البيان فكذلك يجوز تكرار ما جاء في أثناء القصة في آخره لنكتة سنوافيك بها . فما نقله الرازي عن بعضهم من أنهم خرجوا إلى الميقات ليتوبوا